الثعالبي
291
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( قالوا سلاما ) : أي : سلمنا عليك سلاما ، وقرأ حمزة والكسائي : " قالوا سلاما قال سلم " ، فيحتمل أن يريد ب " السلم " السلام ، ويحتمل أن يريد ب " السلم " ضد الحرب ، و ( حنيذ ) : بمعنى : محنوذ ، ومعناه : بعجل مشوي نضج ، يقطر ماؤه ، وهذا القطر يفصل الحنيذ من جملة المشويات ، وهيئة المحنوذ في اللغة : / الذي يغطى بحجارة أو رمل محمى أو حائل بينه وبين النار يغطى به ، والمعرض : من الشواء الذي يصفف على الجمر ، والمضهب : الشواء الذي بينه وبين النار حائل ، ويكون الشواء عليه ، لا مدفونا به ، والتحنيذ في تضمير الخيل : هو أن يغطى الفرس بجل على جل ، ليتصبب عرقه ، و ( نكرهم ) على ما ذكر كثير من الناس ، معناه : أنكرهم ( وأوجس منهم خيفة ) ، من أجل امتناعهم من الأكل ، إذ عرف من جاء بشر ألا يأكل طعام المنزول به ، قال ابن العربي في " أحكامه " : ذهب الليث بن سعد إلى أن الضيافة واجبة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه ، جائزته يوم وليلة ، وما وراء ذلك صدقة " ، وفي رواية : " ثلاثة أيام ، ولا يحل له أن يثوى عنده حتى يحرجه " وهذا حديث صحيح ، خرجه الأئمة ، واللفظ للترمذي ، وذهب علماء الفقه إلى : أن الضيافة لا تجب ، وحملوا الحديث على الندب . قال ابن العربي : والذي أقول به أن الضيافة فرض على الكفاية ، ومن الناس من قال : إنها واجبة في القرى حيث لا مأوى ولا طعام ، بخلاف الحواضر ، لتيسر ذلك فيها .